السمرقندي
297
تحفة الفقهاء
فأما المسلم الحر فيستوي فيه الأعمى والمريض والشيخ الكبير لان هؤلاء من أهل الرأي . ثم بعد صحة الأمان ، للامام أن ينقض ، إذا رأى المصلحة فيه ، لكن يخبرهم بذلك ، ثم يقاتلهم حتى لا يكون تغريرا لهم . وكذا الجواب في الموادعة ، وهو الصلح على ترك القتال ، مدة ، بمال أو بغير مال : تجوز من الامام إن رأى المصلحة ، ثم يخبرهم بالنقض ، وينقض حتى لا يكون تغريرا . وما أخذ من المال ، إن لم يتم المدة يرد إليهم بقدره . وكذلك الموادعة في حق المرتدين ، وأهل البغي جائزة إذا كان فيه مصلحة ، لان هذا بمنزلة الأمان . وهذا إذا كان الصلح على أن يكونوا على حكم الكفر . ولو صالحوا ، على أن يكونوا على أحكام المسلمين ، فإنهم يصيرون ذمة ، ولا يجوز لنا نقض ذلك كعقد الذمة . وأما أحكام الأنفال والغنائم فنقول : هنا ثلاثة أشياء : النفل ، الغنيمة ، والفئ . أما النفل : فما خصه الامام ، لبعض الغزاة ، تحريضا لهم على القتال ، لزيادة قوة وجرأة منهم بأن قال : من قتل قتيلا فله سلبه ، أو قال لسرية : ما أصبتم فهو لكم ، أو قال لاحد معين : ما أصبت فهو لك فإنه مختص به ، ويثبت الملك له في النفل ، ولا يشارك فيه غيره من الغزاة . والسلب عبارة عن ثياب المقتول ، وسلاحه ، التي معه ، ودابته التي عليها سرجها ، وآلاتها ، وما عليها من الحقيبة التي فيها الأموال ، وما على المقتول من الكيس الذي فيه الدراهم . فأما ما يكون مع غلامه على فرس آخر ، وأمواله التي على دابة أخرى فذلك من